السيد محمد زكي ابراهيم
68
مراقد أهل البيت في القاهرة
* رحلتها من المدينة إلى مصر ووفاتها : ولما أعادوها رضي اللّه عنها إلى المدينة المنورة ، بعد أن استبقوا رأس الحسين بدمشق ليطوفوا به الآفاق إرهابا للنّاس ، أحسوا بخطرها الكبير على عرشهم ، فاضطروها إلى الخروج ، فأبت أن تخرج من المدينة إلا محمولة ، ولكن جمهرة أهل البيت أقنعتها بالخروج ، فاختارت مصر لما علمت من حب أهلها وواليها لأهل البيت . فدخلتها في أوائل شعبان سنة ( 61 ) من الهجرة ، ومعها فاطمة وسكينة وعليّ أبناء الحسين ، واستقبلها أهل مصر في ( بلبيس ) بكاة معزين ، واحتملها والي مصر ( مسلمة بن مخلد الأنصاري ) إلى داره بالحمراء القصوى عند بساتين الزهري ( حيّ السيدة الآن ) . وكانت هذه المنطقة تسمى ( قنطرة السباع ) نسبة إلى القنطرة التي كانت على ( الخليج المصري ) وقتئذ ؛ فأقامت بهذه الدار أقل من عام عابدة زاهدة تفقه النّاس ، وتفيض عليهم من أنوار النبوة وشرائف المعارف والبركات والأمداد ، حيث توفيت في مساء الأحد ( 15 من رجب سنة 62 ه ) ودفنت بمخدعها وحجرتها من دار ( مسلمة ) التي أصبحت قبتها في مسجدها المعروف الآن . وقد توفيت وهي على عصمة زوجها ( عبد اللّه ) ، وأمّا قصة طلاقها منه فكذب من وضع النواصب ( خصوم أهل البيت ) ، أو هي على أحسن الأحوال وهم واختلاط وتشويش على أهل البيت من المتمسلفة . كان المسجد الزينبي الذي هو بيت أمير مصر مسلمة بن مخلد قائما